ماكس فرايهر فون اوپنهايم

167

من البحر المتوسط إلى الخليج

الساحل السوري . وبنى في المرافئ الرئيسية اللاذقية وطرابلس وبيروت وصيدا وعكا القلاع وأيضا القصور والمنتزهات « 1 » . وكان يحب الإقامة في بيروت ، وفي وقت لا حق في صيدا وعكا ، وفعل الكثير من أجل تطوير غرب سورية « 2 » . ويبدو أن فخر الدين كانت لديه خطط بعيدة المدى وكان يفكر بإعادة الفرنجة إلى الأراضي المقدسة « 3 » لكي يمد سلطته بمساعدتهم نحو الشمال ولربما حتى القسطنطينية . لكن الحكومة التركية تدخلت أخيرا بكل قوة ضده . استغلت بطريقة لبقة خصوم فخر الدين ، ومن بينهم عائلة أمراء ابن سيفا التي استقلت في طرابلس وآل حرفوش أمراء المتأولة في بعلبك وغيرهم « 4 » ، لتحقيق أغراضها . في ذلك الوقت يبدو أن التناقض القديم بين القيسي واليمني ، أي بين عرب الشمال وعرب الجنوب ، القائم في جميع أرجاء العالم العربي منذ أيام النبي محمد والذي تسبب بحدوث نزاعات دامية ليس فقط في الجزيرة العربية وبلاد الرافدين بل وأيضا في بلدان إسلامية نائية كإسبانيا مثلا ، قد انتعش في لبنان لأول مرة من جديد وسبّب للمعنيين ، الذين هم كما نعلم من عرب الشمال ، مصاعب حقيقية . وحتى قسم من آل شهاب وقف ضد فخر الدين بينما وقف أعضاء آخرون من هذه الأسرة إلى جانب المعنيين ، محافظين على ولائهم التقليدي لهم ، وكوفئوا على ذلك « 5 » . في عام 1614 م بدأ باشا دمشق حربا حقيقية ضد فخر الدين الذي اضطر إلى التراجع شيئا فشيئا باتجاه الساحل وأخيرا لم يبق أمامه أي سبيل سوى مغادرة سورية واللجوء ، بناء على اتفاقيات سابقة مع أسرة ميديتشي ، حكام فلورنسا « 6 » ، إلى بلاط الدوق

--> ( 1 ) انظر موندريل ، رحلة من حلب إلى القدس . . في عام 1697 م ، ص 65 وما بعدها . ريتّر ، نفس المرجع السابق ، الجزء 17 - 1 ، ص 446 وأماكن أخرى متفرقة . ( 2 ) ينسب إليه بناء الجسر على نهر الكلب وغرس غابات الصنوبر قرب بيروت . انظر موندريل ، نفس المرجع ، ص 60 . ( 3 ) انظر روجيه ، الأراضي المقدسة . . . . ، ص 346 . ( 4 ) انظر فوستنفلد ، نفس المرجع السابق ، ص 104 وما بعدها . ( 5 ) انظر بلاو ، نفس المرجع السابق ، ص 486 . ( 6 ) انظر ماريتي ، نفس المرجع السابق ، ص 95 وما بعدها .